الرئيسية » الأخبار » اللـواء / محمـد طـارق الخضـراء – وضـوح الـرؤيـة وصـوابـيـة الـمـوقــف

اللـواء / محمـد طـارق الخضـراء – وضـوح الـرؤيـة وصـوابـيـة الـمـوقــف

سبعُ سنواتٍ عجافٍ مضت على الحربِ الكونيَّةِ على سوريةَ العروبةِ، ونحنُ نشهدُ بالزَّمانِ وال‍مكانِ وضوحَ الرُّؤيةِ وصوابيَّةِ ال‍موقفِ للسَّيِّد اللِّـواء محمّد طارق ال‍خضراء – القائد العامّ ل‍جيش التَّحرير الفلسطينيّ، لقائدٍ فلسطينيٍّ لم يتوانَ يوماً في البذلِ والعطاءِ انتصاراً لفلسطينَ والعروبةِ، خلالَ مسيرةٍ حافلةٍ بالوطنيَّةِ وال‍مسؤوليَّةِ، وازنَ خلالها بين ثقافةِ القيادةِ ومبادئِها انطلاقاً من الواجبِ الوطنيِّ والقوميِّ، وبين ثقافةِ ال‍مقاومةِ والعملِ على ترسيخِها فكراً وممارسةً، بين مقاتِلي ومنتسِبي جيشِ التَّحريرِ الفلسطينيِّ، مؤسَّسةِ الوحدةِ الوطنيَّةِ الفلسطينيَّةِ، لتبقى البَوصلةُ فلسطينَ.

لنا الشَّرفُ أن نكتبَ اليومَ عن وضوحِ الرُّؤيةِ وصوابيَّةِ ال‍موقفِ، وسوريةٌ تتحضَّـرُ لعقدِ لواءِ النَّصرِ، ورفعِ راياتِ الانتصارِ، نعم وضوحُ الرُّؤيةِ عندما أكَّدَ سيادتُه على أنَّ حقيقةَ ال‍مؤامرةِ الدُّوليَّةِ على سوريةَ هي بسببِ مواقفِها الوطنيَّةِ والقوميَّةِ الدَّاعمةِ لقضيَّةِ فلسطينَ، وبسببِ دعمِها لقِوى ال‍مقاومةِ الوطنيَّةِ، وأنَّ هدف القِوى الاستعماريَّةِ من هذهِ ال‍مؤامرةِ تحقيقُ مصالحِ الكيانِ الصِّيهونيِّ في السَّيطرةِ على ال‍منطقةِ العربيَّة، بعد تقسيمِها وتفتيتِها إلى كياناتٍ عرقيَّةٍ وطائفيَّةٍ هزيلةٍ، لا تقوى على مواجهةِ الأخطارِ والتَّحدِّياتِ التي تتعرَّضُ لها، والهدفُ أيضاً من هذهِ ال‍مؤامرةِ ال‍مشبوهةِ إبعادُ سوريةَ عن موقعِها ال‍مقاومِ، واستهدافُها أرضاً وشعباً وثقافةً، عبر محاولاتٍ للنَّيلِ من وحدتِها الوطنيَّةِ وزعزعةِ أمنِها واستقرارِها، وبثِّ بذورِ الفتنةِ والفوضى بين أبنائِها، وتخريبِ ال‍منشآتِ وال‍ممتلكاتِ العامَّةِ والخاصَّةِ، وأنَّ ما تتعرَّضُ له سوريةُ العروبةِ من تحدِّياتٍ خطيرةٍ استهدفت واقعَها ومستقبلَها وحضارتَها هدفُهُ أيضاً استثمارُ التَّحوُّلاتِ الجاريةِ في ال‍منطقةِ العربيَّةِ وتوظيفُها لصالحِ ال‍مخطَّطِ الصِّهيو-أمريكيّ، عبر النَّيلِ من مواقفِ سوريةَ بقيادةِ السَّيِّد الرَّئيس بشّار الأسد ال‍مبدئيَّةِ والثَّابتةِ في التَّمسُّكِ بالحقوقِ الوطنيَّةِ والقوميَّةِ والحفاظِ عليها، وفي دعمِ ال‍مقاومةِ نهجاً وفكراً وممارسةً في مواجهةِ ال‍مؤامراتِ، والضُّغوطِ التي تستهدفُ أمَّتَنا العربيَّةَ وقضيَّتَنا الفلسطينيَّةَ بأرضِها وتاريخِها وشعبِها، من هنا حاولتِ الولاياتُ ال‍متَّحدةُ الأمريكيَّةُ حشدَ القوى الاستعماريَّةِ للتَّدخُّلِ في الشُّؤونِ الدَّاخليَّةِ لدولِ ال‍منطقةِ ومن بينِها سورية، بهدفِ ترتيبِ ال‍منطقةِ وفقَ ال‍‍مشروعِ الأمريكيِّ الصِّهيونيِّ ال‍مُخَطَّطِ للمنطقة.

من هنا وانطلاقاً من الواجبِ الوطنيِّ والقوميِّ والأخلاقيِّ، ومن الوعي لحقيقةِ وأهدافِ ال‍مؤامرةِ الدُّوليَّةِ على سوريةَ والقضيَّةِ الفلسطينيَّةِ، دفعَ السَّيِّد اللِّواء محمّد طارق الخضـراء للتَّوعيةِ ونشرِ الوعي الوطنيِّ، وتوجيهِ القادةِ وال‍موجِّهينَ السِّياسيِّينَ لتوعيةِ ال‍مقاتلينَ ومنتسِبي جيشِ التَّحريرِ الفلسطينيِّ حولَ حقيقةِ هذهِ ال‍مؤامرةِ على سوريةَ وأسبابِها وأهدافِها، وفي 29/1/2012م ألقى اللِّواء الخضراء محاضرةً حولَ /ال‍مؤامرةِ الدُّوليَّةِ على سوريةَ والوطنِ العربيِّ – أهدافُها وتفاعلاتُها/ موضِّحاً في نهايةِ ال‍محاضرةِ أسسَ التَّصدِّي لها، حضرَها حشدٌ كبيرٌ من ضبَّاطِ الجيشِ العربيِّ السُّوريِّ وجيشِ التَّحريرِ الفلسطينيِّ ونخبٌ وطنيَّةٌ سوريَّةٌ وفلسطينيَّةٌ، داعياً في بدايةِ ال‍محاضرةِ إلى ضرورةِ فهمِ حقيقةِ ما جرى ويجري، وأنَّ هذهِ ال‍مؤامرةَ لم تكن بدايتُها مطلعَ العامِ 2011م، وإنَّما كانت بدايةُ ال‍مؤامرةِ على أمَّتِنا العربيَّةِ قبل قرنٍ ونيِّفٍ من الزَّمن، مُقَسِّماً الأحداثَ في منهجِ بحثٍ وفقَ ما يلي:

أوَّلاً- مرحلةُ زرعِ الكيانِ الصِّهيونيِّ في قلبِ الوطنِ العربيِّ، من بدايةِ القرنِ العشرينِ حتَّى العام 1950م.

ثانياً- مرحلةُ بروزِ ثنائيَّةِ القطبِ في العالمِ واندلاعِ الحربِ الباردةِ منذ عام 1950م وحتَّى العام 1991م.

ثالثاً- مرحلةُ ما بعدَ الحربِ الباردةِ والتَّحضيراتِ الأمريكيَّةِ لفرضِ هيمنةِ القطبِ الواحدِ على العالمِ منذ العام 1991م ولغايةِ عام 2000م.

رابعاً- مرحلةُ غطرسةِ القوَّةِ العظمى متمثِّلةً بالولاياتِ ال‍متَّحدةِ الأمريكيَّةِ بعد انهيارِ الاتِّحادِ السُّوڤيتيّ، ومحاولةِ فرضِ الحلولِ على الوطنِ العربيِّ والسَّيطرةِ على العالمِ من العامِ 2000م وحتَّى العامِ 2012م وال‍متمثِّلةِ بالسَّعي لتحقيقِ ما يلي:

1- السَّيطرةِ الأمريكيَّةِ على مصادرِ الطَّاقةِ (النِّفط والغاز) في مناطقِ وسطِ آسيا (بحر قزوين) والخليجِ العربيِّ وشمالِ إفريقيا.

2- السَّيطرةِ الأمريكيَّةِ على طريقِ الإمدادِ بالطَّاقةِ (النِّفط والغاز) البرِّيَّةِ والبحريَّةِ وخاصَّةً مضيقِ هرمز ومضيقِ بابِ ال‍مندب.

3- تقسيمِ وتفتيتِ الوطنِ العربيِّ في شرقِ ال‍متوسِّطِ وشمالِ إفريقيا إلى دُويلاتٍ طائفيَّةٍ ومذهبيَّةٍ وعرقيَّةٍ متناحرةٍ ومتصارعةٍ تمهيداً لإعادةِ رسمِ خريطةِ ال‍منطقةِ في شرقٍ أوسطَ جديدٍ وضعيفٍ ومُفَكَّكٍ يسيطرُ عليهِ الكيانُ الصِّهيونيُّ لتحقيقِ (يهوديَّةِ الدَّولةِ).

4- حمايةِ أمنِ الكيانِ الصِّهيونيِّ ودعمهِ (عسكريَّاً وسياسيَّاً واقتصاديَّاً) وتمكينهِ من السَّيطرةِ على فلسطينَ التَّاريخيَّةِ بكاملِها على أساسِ يهوديَّةِ دولةِ (إسرائيل) مُوَضِّحاً سيادتُهُ حقيقةَ السَّلامِ الإسرائيليِّ ال‍مزعومِ، وعدمَ جدوى ال‍مفاوضاتِ العبثيَّةِ مع الكيانِ الصِّهيونيِّ لأنَّ الصَّهاينةَ لن يتخلَّوا عن الضِّفَّةِ الغربيَّةِ، لأنَّهم يعتبرونَها وفقَ معتقداتِهم العنصريَّةِ بأنَّها أرضُ ال‍ميعادِ (يهودا والسَّامرة).

وضوحُ الرُّؤيةِ السِّياسيَّةِ والإستراتيجيَّةِ والعسكريَّةِ عند السَّيِّد اللِّواء محمّد طارق الخضراء بعدمِ فصلِ ما يجري في سوريةَ عمَّا يجري في فلسطينَ أو عن باقي الأقطارِ العربيَّةِ، ومن هنا أوضحَ سيادَتُهُ أنَّ ما تسعى إليهِ (إسرائيل) والولاياتُ ال‍متَّحدةُ الأمريكيَّةُ والقوى الاستعماريَّةُ والإقليميَّةُ العميلةُ لإنجاحِ مشروعِ الهيمنةِ على ال‍منطقةِ العربيَّةِ من خلالِ تأجيجِ الصِّراعِ بين مشروعينِ ونهجينِ:

1- نهجِ محورِ التَّآمرِ الغربيِّ الاستعماريِّ بقيادةِ الولاياتِ ال‍متَّحدةِ الأمريكيَّةِ والكيانِ الصِّهيونيِّ، وقوى إقليميَّةٍ متآمرةٍ مثل تركيا ومن يدورُ في فلكِها من دولِ الخليجِ وخاصَّةً (قطر والسُّعوديَّة).

2- نهجِ قوى الصُّمودِ وال‍مقاومةِ ال‍مُتَمَسِّكِ بالحقوقِ الوطنيَّةِ والقوميَّةِ وثوابتِها النِّضاليَّةِ العربيَّةِ والإقليميَّةِ بقيادةِ سوريةَ وال‍مقاومةِ الوطنيَّةِ في لبنانَ وفلسطينَ إضافةً إلى إيران.

من هنا أكَّدَ اللِّواء الخضراء على أنَّ الحربَ على سوريةَ هي حربٌ لتدميرِ وتفتيتِ الوطنِ العربيِّ عموماً، وقوى الصُّمودِ وال‍مقاومةِ وبشكلٍ خاصٍّ سوريةَ مُتَّخِذِينَ من محاربةِ تنظيمِ (داعش) الإرهابيِّ ذريعةً للتَّدخُّلِ ال‍مباشِـرِ في سوريةَ والعراق، ومحاولةً لتمريرِ مخطَّطاتِـهِم العدوانيَّةِ، لضـربِ محورِ ال‍مقاومةِ وال‍ممانعةِ للمشـروعِ الصِّهيونيِّ الأمريكيِّ ال‍مُسَمَّى
/الشّـَرقَ الأوسطَ الكبيرَ/ ال‍مُخَطَّطَ للمنطقةِ بهدفِ تقسيمِها على أسسٍ طائفيَّةٍ ومذهبيَّةٍ، مُؤَكِّداً أنَّ ما تتعرَّضُ لهُ سوريةُ مؤامرةٌ متعدِّدةُ ال‍مكوِّناتِ السِّياسيَّةِ والعسكريَّةِ والاقتصاديَّةِ والإعلاميَّةِ، ال‍هادفةِ للنَّيلِ من صمودِ سوريةَ وقوى ال‍مقاومةِ، وتمريرِ ال‍مخطَّطاتِ التَّآمريَّةِ لضربِ مشروعِ ال‍مقاومةِ، وإضعافِ ال‍منطقةِ لصالحِ ال‍مشـروعِ الصِّهيو-أمريكيّ، الذي يواصلُ عملاؤُهُ ال‍مأجورينَ تشويهَ حقيقةِ ما يجري في سوريةَ، واستغلالَ ال‍منظَّماتِ الإقليميَّةِ والدُّوليَّةِ التي تقعُ تحتَ هيمنةِ واشنطن وحلفائِها من أجلِ استصدارِ قراراتٍ وتوصياتٍ جائرةٍ، تُجافي الحقيقةَ من خلالِ دعمِ العصاباتِ الإرهابيَّةِ ال‍مجرمةِ التي تعملُ لحسابِ
آل سعود وآل ثاني، والدُّولِ الإقليميَّةِ ال‍متآمرةِ مثل تركيا وإمدادِ هذهِ ال‍مجموعاتِ بال‍مالِ والسِّلاحِ من أجلِ سفكِ ال‍مزيدِ من الدَّمِ السُّوريِّ، وتخريبِ ال‍ممتلكاتِ العامَّةِ وال‍خاصَّةِ، وبالتَّالي تصفيةَ القضيَّةِ الفلسطينيَّةِ، وحَرْفَ البَوصلةِ عنها وتسهيلَ إجراءاتِ الكيانِ الصِّهيونيِّ في تهويدِ مدينةِ القدسِ، ومحاولاتِ طمسِ معال‍مِها التَّاريخيَّةِ الإسلاميَّةِ وال‍مسيحيَّةِ، وصولاً إلى هدمِ ال‍مسجدِ الأقصى، ومواصلةِ الاستيطانِ، ونشـرِ الفكرِ الإرهابيِّ التَّكفيريِّ في ال‍منطقةِ وصولاً إلى إضعافِ سوريةَ والنَّيلِ من صمودِها، بعدَ استنزافِ قوَّتِها واقتصادِها وبنيتِها الاجتماعيَّةِ.

لقد برعَ السَّيِّد اللِّواء محمَّد طارق الخضراء في ترتيبِ تسلسلِ الأحداثِ التي مرَّتْ بها الأمَّةُ العربيَّةُ لتوضيحِ حقيقةِ ال‍مؤامرةِ وحلقاتِها ال‍مستمرَّةِ منذ ال‍مؤتمرِ الصِّهيونيِّ الأوَّلِ ودعمِ بريطانيا وفرنسا للحركةِ الصِّهيونيَّةِ لزرعِ الكيانِ الصِّهيونيِّ في قلبِ الوطنِ العربيِّ، وفصلِ الجزيرةِ العربيَّةِ وبلادِ الشَّامِ عن شمالِ إفريقيا، فضلاً عن طبيعةِ ال‍موقعِ الجغرافيِّ لبلادِ الشَّامِ، والحيلولةِ دونَ تحقيقِ الوحدةِ العربيَّةِ، وثمَّ السَّيطرةِ على النِّفطِ، واتِّفاقيَّةِ سايكس-بيكو، إلى وعدِ بلفورَ ال‍مشؤومِ، ونكبةِ فلسطينَ عامَ 1948م إلى الحروبِ العربيَّةِ الإسرائيليَّةِ، حتَّى حربِ الخليجِ الأولى والثَّانيةِ، ومرحلةِ الاحتلالِ الأمريكيِّ للعراقِ وتداعياتهِ على ال‍‍منطقةِ العربيَّةِ برمَّتِها، موضِّحاً سيادتُهُ حقيقيةَ السِّياسةِ الأمريكيَّةِ، وأنْ
لا فرقَ بينَ الجمهوريِّينَ والدِّيمقراطيِّينَ، لأنَّ القاسمَ ال‍مشترَكَ بينهم هو دعمُ الكيانِ الصِّهيونيِّ، وتصفيةُ القضيَّةِ الفلسطينيَّةِ من خلالِ تشجيعِ يهودِ العالمِ للهجرةِ إلى ما يُسمُّونَهُ /أرضَ ال‍ميعادِ/ وفقَ (ال‍مصطلحِ التَّلموديِّ) أي أنَّ الضِّفَّةَ الغربيَّةَ والقدسَ وحدودَ العامِ 1967م هي (يهودا والسَّامرة)، متسائلاً سيادتُهُ كيف يمكنُ تصديقُ الولاياتِ ال‍متَّحدةِ الأمريكيَّةِ و(إسرائيل) أو الوثوقُ في منحِ الفلسطينيِّينَ هذهِ الأرضَ التي تُشَكِّلُ أهمَّ أهدافِ الحركةِ الصِّهيونيَّةِ، وأنَّ فكرةَ أرضِ ال‍ميعادِ، ويهوديَّةَ الدَّولةِ تعني تصفيةَ القضيَّةِ الفلسطينيَّةِ، وإنكارَ حقوقِ الشَّعبِ الفلسطينيِّ، وتشجيعَ فكرةَ الوطنِ البديلِ أو توطينَ الفلسطينيِّينَ في أماكنِ تواجُدِهِم.

نكتبُ عن صوابيَّةِ ال‍موقفِ للسَّيِّد اللِّواء محمّد طارق الخضراء القائد العامّ لجيشِ التَّحريرِ الفلسطينيِّ عندما رسمَ ملامحَ الطريقِ في بدايةِ العامِ 2012م وأُسُسَ التَّصدِّي لهذهِ ال‍مؤامرةِ، مُتَوَجِّهاً إلى الضُّبَّاطِ والنُّخَبِ الوطنيَّةِ، وإلى كلِّ عربيٍّ شريفٍ أَدْرَكَ حقيقةَ هذهِ الحربِ وأهدافَها، مُؤَكِّداً على ضرورةِ اتِّخاذِ عددٍ من الإجراءاتِ الرَّاهنةِ والفوريَّةِ الهادفةِ إلى حمايةِ منظومةِ الأمنِ الوطنيِّ للبلادِ، وتطويقِ ووأدِ الفتنةِ في بدايتِها، ومن هذهِ الإجراءاتِ:

1- إحكامُ إغلاقِ ال‍مَنافذِ ال‍حدوديَّةِ (بريَّةً وبحريَّةً) التي تُستخدَمُ لتهريبِ السِّلاحِ والذَّخيرةِ والعَتادِ الذي استخدمَهُ ال‍مقاتلونَ ال‍مرتزقةُ في استهدافِ وحداتِ الجيشِ العربيِّ السُّوريِّ وال‍منشآتِ العامَّةِ والخاصَّة.

2- حسمُ وإنهاءُ وجودِ العصاباتِ ال‍مُسَلَّحَةِ، وتعزيزُ تماسُكِ الجبهةِ الدَّاخليَّة.

3- استطلاعُ نوايا العدوِّ التَّخريبيَّةِ لدى الدُّولِ التي اتَّخَذَتْ مواقفَ عدائيَّةً من سوريةَ (عربيَّةً – غربيَّةً – إقليميَّةً)، واتِّخاذُ الإجراءاتِ الوِقائيَّةِ بالتَّعاونِ مع الدُّولِ الصَّديقة.

4- اتِّخاذُ كافَّةِ التَّدابيرِ اللاَّزمةِ (سياسيَّاً وعسكريَّاً واقتصاديَّاً) ل‍مواجهةِ أيِّ اصطفافٍ معادٍ جديد.

أمامَ كلِّ تلكَ ال‍مُعطَياتِ وما جرى من أحداثٍ، التي بَدَأَتْ تتصاعَدُ في الأشهرِ الأولى من العامِ 2012م، وشَهِدْنَا ونَشْهَدُ فصولَها التَّآمريَّةَ حتَّى الآنَ، أَكَّدَتْ صوابيَّةَ ال‍موقفِ الوطنيِّ ال‍مُشَرِّفِ والقرارِ التَّاريخيِّ الذي اتَّخَذَهُ قائدُ جيشِ التَّحريرِ الفلسطينيِّ في مشاركةِ جيشِ التَّحريرِ الفلسطينيِّ في معركةِ الدِّفاعِ عن سوريةَ قلبِ العروبةِ النَّابضِ، مُعَبِّراً عن تَطَلُّعاتِ شعبِنا الفلسطينيِّ، مُؤَكِّداً من خلالِ هذا القرارِ الوطنيِّ ال‍مسؤولِ، أنَّ شعبَ فلسطينَ وجيشَ التَّحريرِ الفلسطينيِّ سيُبادِلُ سوريةَ وشعبَها وجيشَها وقائدَها الكبيرَ السَّيِّد الرَّئيس
بشّار الأسد، الوفاءَ بالوفاءِ، والعطاءَ بالعطاءِ، أبلى من خلالها بواسلُ جيشِ التَّحريرِ الفلسطينيِّ بلاءً حسناً في معاركِ البطولةِ والشّـَرَفِ إلى جانبِ أبطالِ الجيشِ العربيِّ السُّوريِّ الباسلِ، وقوى ال‍مقاومةِ والحلفاءِ والأصدقاءِ، في تحريرِ مدينةِ داريا وعدرا البلد، ومدينة الشِّيخ مسكين وقرية شقرا والفقيع في ريف درعا الشَّماليّ، وفي الدِّفاعِ عن مدينةِ عدرا العمَّاليَّة، وفي تحريرِ حوش الفارة وحوش نصري وتل صوّان وتل كرديّ وميدعاني، وتحريرِ عددٍ كبيرٍ من ال‍مدنِ والقرى في الغوطةِ الغربيَّةِ مثل بيت جنّ وخان الشِّيح وتَوَلِّي جيشِ التَّحريرِ الفلسطينيِّ مهمَّةَ الدِّفاعِ عن مخيَّمِ خان الشِّيح بعدَ تحريرهِ من العصاباتِ ال‍مُسَلَّحَةِ، فضلاً عن مشاركةِ وحداتِ جيشِ التَّحريرِ الفلسطينيِّ في تحريرِ مسافاتٍ واسعةٍ من (الباديةِ الشَّاميَّةِ) وتحريرِ عددٍ كبيرٍ من قرى ريفِ حماة الشَّماليّ، وصولاً إلى مشارفِ إدلب، وكانتِ البدايةُ في حمايةِ ال‍منشآتِ الوطنيَّةِ والاقتصاديَّةِ في محطَّةِ تشـرينَ الحراريَّةِ ومحطَّةِ دير علي الحراريَّةِ وال‍منطقةِ الحرَّةِ وال‍منطقةِ الصِّناعيَّةِ، ومستودَعات الوَقودِ (سادكوب) بمدينةِ عدرا، وصولاً إلى ال‍مشاركَةِ الفعَّالةِ في تحريرِ مدنِ وقرى الغوطةِ الشَّرقيَّةِ وطردِ العصاباتِ ال‍مُسَلَّحَةِ منها، جنباً إلى جنبٍ مع أبطالِ الجيشِ العربيِّ السُّوريِّ وكلِّ القِوى الحليفةِ والصَّديقةِ التي أثمرَتْ تحريرَ عددٍ كبيرٍ من ال‍مدنِ والبلداتِ والقرى في الغوطةِ الشّـَرقيَّةِ، وطردَ العصاباتِ ال‍مُسَلَّحَةِ منها، وحمايةَ ال‍مدنيِّينَ وال‍منشآتِ العامَّةِ وال‍خاصَّةِ، وإنهاءَ عمليَّاتِ استهدافِ مدينةِ دمشقَ بقذائفِ الهاونِ والقذائفِ الصَّاروخيَّةِ التي كانت تُطْلِقُهَا ال‍مجموعاتُ الإرهابيَّةُ ال‍مُسَلَّحَةُ، وحصدَتْ عدداً كبيراً من الأرواحِ البريئةِ كان آخرُها ال‍مَجزرَةَ ال‍مُرَوِّعَةَ التي تَسَبَّبَتْ بها قذائفُ الإرهابِ في منطقةِ كشكول بالقربِ من مدينةِ جرمانا، وراحَ ضحيَّتَها أكثرُ من (50) شهيداً وعددٌ كبيرٌ من ال‍جرحى ال‍مدنيِّينَ.

وضوحُ الرُّؤيةِ وصوابيَّةُ ال‍موقفِ للسَّيِّد اللِّواء محمّد طارق ال‍خضراء تأكَّدَتِ اليومَ، بعد أن باتَ واضحاً للجميعِ وبعدَ سبعِ سنواتٍ ونيِّفٍ على ال‍مؤامرةِ الدُّوليَّةِ على سوريةَ أنَّ ما حاوَلُوا إظهارَهُ على أنَّهُ مطالِبُ شعبيَّةٌ كان يُخْفِي وراءَهُ مشروعاً تآمُرِيَّاً استعماريَّاً يستهدفُ سوريةَ بسببِ تَمَسُّكِها بقرارِها الوطنيِّ ال‍مُستقلِّ، ومواقفِها الثَّابتةِ وال‍مبدئيَّةِ تجاهَ قضايا شعبِها وأمَّتِها وفي مُقَدَّمَتِها قضيَّةُ فلسطي‍نَ، لذلكَ كان اللِّواء الخضراء دائمَ التَّأكيدِ أنَّ معركةَ الدِّفاعِ عن سوريةَ التي شاركَ فيها جيشُ التَّحريرِ الفلسطينيِّ هي دفاعٌ عن فلسطينَ، وعن شعبِ فلسطينَ، وقضيَّةِ فلسطينَ وحقوقِ شعبِها في العودةِ والتَّحريرِ وإقامةِ الدَّولةِ الفلسطينيَّةِ ال‍مستقلَّةِ وعاصمتُها القدسُ، خاصَّةً وأنَّ قضيَّتَنا الفلسطينيَّةَ تمرُّ بمرحلةٍ مِفْصَلِيَّةٍ وحسَّاسةٍ تتجلَّى في خطورةِ ال‍مؤامرةِ الأمريكيَّةِ الصِّهيونيَّةِ التي تستهدفُ الحقوقَ الوطنيَّةِ والإنسانيَّةِ للشَّعبِ الفلسطينيِّ، من خلالِ محاولاتٍ أمريكيَّةٍ-صهيونيَّةٍ وللأسفِ بمبارَكةِ عددٍ من الدُّولِ العربيَّةِ لتمريرِ ما يُسَمَّى (صفقةَ القرنِ) التي تَنُصُّ على تصفيةِ قضيَّةِ فلسطينَ بشكلٍ كاملٍ، والاستيلاءِ على مدينةِ القدسِ بتفويضٍ أمريكيٍّ مباشِرٍ بعد توقيعِ الرَّئيسِ الأمريكيِّ (ترامب) قراراً يَعْتَبِرُ مدينةَ القدسِ عاصمةً مُوَحَّدَةً لكيانِ الاحتلالِ الصِّهيونيِّ، الأمرُ الذي يُنْذِرُ أنَّ ال‍مشروعَ الصِّهيونيَّ (التَّرانسفير) أوشَكَتْ (إسرائيل) على تنفيذهِ، مستغلَّةً الظُّروفَ العربيَّةَ السَّيِّئَةَ.

 

من هنا أيضاً وليسَ بعيداً عن كلِّ الأحداثِ التي عَصَفَتْ بالأقطارِ العربيَّةِ، والظُّروفِ الدَّقيقةِ التي تَمُرُّ بها قضيَّةُ فلسطينَ، بادرَ السَّيِّد اللِّواء محمّد طارق الخضراء القائد العامّ لجيشِ التَّحريرِ الفلسطينيِّ لطرحِ ورقةِ عملٍ أنا برأيي أنَّها وثيقةُ (إنقاذٍ وطنيٍّ)، خاصَّةً وأنَّها تَضَمَّنَتْ عدداً من النِّقاطِ ال‍مُقْتَرَحَةِ لإيقافِ تصفيةِ قضيَّةِ فلسطينَ، ودعمِ انتفاضةِ أهلِنا في الأرضِ ال‍مُحْتَلَّةِ، ومسانَدَةِ ودعمِ صمودِهِم والتَّشَبُّثِ بالوطنِ، والبحثِ عن كلِّ السُّبُلِ لاسترجاعِ الحقوقِ الوطنيَّةِ لشعبِنا العربيِّ الفلسطينيِّ، على طريقِ الوحدةِ الوطنيَّةِ الفلسطينيَّةِ والدَّعوةِ لتحقيقِ توافقٍ وطنيٍّ على قاعدةِ الثَّوابتِ ومقاوَمةِ الاحتلالِ بجميعِ أشكالِ ال‍مقاوَمةِ، ودعوةِ الفصائلِ والقِوَى الوطنيَّةِ الفلسطينيَّةِ الفاعلةِ إلى التَّمَسُّكِ بعواملِ القوَّةِ والثَّباتِ، ونَبْذِ عواملِ الضَّعْفِ والتَّفرِقَةِ والابتعادِ عن نهجِ التَّسويةِ والتَّنسيقِ الأمنيِّ معَ الاحتلالِ الصِّهيونيِّ.

وضوحُ الرُّؤيةِ وصوابيَّةُ ال‍موقفِ للسَّيِّد اللِّواء محمّد طارق الخضراء، أَكَّدَهُ انتصارُ سوريةَ ال‍مُعَمَّدُ بدماءِ الشُّهداءِ الأبطالِ، وشجاعةُ وبسالةُ الرِّجالِ ال‍مُرابِطِينَ على خطوطِ النَّارِ، وأنَّ سوريةَ القويَّةَ لا تعملُ إلاَّ وفقَ نهجِها ال‍مُستَنِدِ إلى مصالِحِ شعبِها وأُمَّتِها، وستبقى حاضنةَ ال‍مقاومةِ، وال‍مُدافِعَةَ عن الحقوقِ الوطنيَّةِ والقوميَّةِ على طريقِ النَّصرِ والتَّحريرِ، فالرِّسالةُ التي أرادها قائدُ جيشِ التَّحريرِ الفلسطينيِّ هي رسالةُ الوطنِ ومُطابَقَةُ القولِ بالفعلِ، اعتَمدَ في رؤيتِهِ على معطياتٍ تاريخيَّةٍ وسياسيَّةٍ وإستراتيجيَّةٍ، فَيَحِقُّ لفلسطينَ ولجيشِها الوطنيِّ، جيشِ التَّحريرِ الفلسطينيِّ أن يَتَزَيَّنَ بالغارِ، وأن يَعْقِدَ قائدُهُ العامُّ لواءَ النَّصرِ والانتصارِ، انتصارِ الحقِّ على الباطلِ، كيف لا؟! وهو القائلُ:

أنا من شجرةِ الزَّيتونِ لا تَفنى شراييني

أنا من غابةِ اللَّيمونِ والرُّمانِ والتِّينِ

أنا من روضةِ الثُّوَّارِ أَرْوِيْهَا فَتُحْييني

أنا من قلبِ رامَ الله ومن حيفا وحِطِّينِ

أنا من مَقْدِسِ الأحرارِ قُدْسِ العلمِ والدِّينِ

أنا من صَخْرِهَا صفد أنا عربي فلسطيني

هذا هو مَعِيْنُ العطاءِ الذي لا يَنْضُبُ، فَيَحِقُّ لكلِّ فلسطينيٍّ الفخرُ والاعتزازُ بهذا القائدِ الفلسطينيّ.

 

العقيد / حسين علي محمد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التقرير الصحفي 28-7-2020

رئاسة  هيئة  أركان جيش التحرير الفلسطيني إدارة التوجيه المعنوي والسياسي الثلاثاء   28/7/2020 المحتويات حركة نزوح ...

التقرير الصحفي 27-7-2020

رئاسة  هيئة  أركان جيش التحرير الفلسطيني إدارة التوجيه المعنوي والسياسي الاثنين   27/7/2020 المحتويات استشهاد 8 ...

التقرير الصحفي 26-7-2020

رئاسة  هيئة  أركان جيش التحرير الفلسطيني إدارة التوجيه المعنوي والسياسي الاحد   26/7/2020 المحتويات مرتزقة الاحتلال ...